لخضر لعسال

الجنس: عدد الرسائل: 19 العمر: 52 Emploi: أستاذ جامعيّ مزاجك:  تاريخ التسجيل: 02/05/2008
 | موضوع: انقلاب المعايير الإثنين 30 يونيو 2008, 15:18 | |
| انقلاب المعايير
لست أدري إن كنت موفّقا في اختيار المقولة الشعبيّة عندنا في الجزائر « البركة في القليل » لأن تكون صالحة لانطباقها على ما يجري في أيّام بشر هذا الزمان من حيث ميل كفّة الدفاع عن أحد طرفين في كلّ مجالات الحياة منها الثقافيّة وحتّى الدينيّة ، كما يتابع المتابع للأحداث التي تبرز أو تُبَرَّز من حين لآخر . وذلك مثل أن تتسابق وسائل الإعلام المختلفة لتناول الحالة أو القضية أو الحدث بشكل مستفيض إلى درجة جلب اهتمام الأطفال والصمّ البكم . ومثل أن ترفع كثير من الجماعات والجمعيّات باختلاف أنماطها وأشكالها وأساليبها لواء المحاماة عن حقوق الإنسان وحرّيّة التعبير المطلق بلا قيد ولا شرط إن كان في صالح طرف على آخر معروف في هذا العالم . فكان لنا أن عايشنا ونعايش وقوف العديد من الأطراف إلى جانب من ارتدّ ويرتدّ عن الإسلام كسلمان رشدي وجمع من الأفغان –مع أنّهم يدّعون الابتعاد عن الدين كونهم سياسييّن والسياسة لا تدخل ميدان الدين- وفي الوقت نفسه عرفنا اشتهار من يدعو إلى غير دين الإسلام على انفرادهم وقلّتهم كتيريزة وتلك الجزائريّة حبيبة التي حاولت السير على السبيل نفسه لعلّها تظفر ما ظفرت به سابقتها وقد قربت منه لما شغله أمرها من أقلام وصفحات . ثمّ قد يتذرّع مسؤول ما في حكومة عربيّة ما بوجود أحد أعضائها من غير دينه وملّته للدلالة على المساواة، ولنذكر أيضا هذه العناية الفائقة بأسرى اليهود وقتلاهم مع أنّ العالم يشهد بظلمهم وتعدّيهم على حقوق غيرهم ولنقارن بينهم وبين أسرى العرب والمسلمين ومدى احتواء الطرفين لمساحة القيمة الإنسانيّة لدى هؤلاء وهؤلاء وأولئك ...وكذلك فلننظر إلى تلك الكمشة من المخربشين بأقلامهم الرصاصيّة للاستهزاء بأشرف خلق الله على الإطلاق – مع أنّي لا أبالي كثيرا بمثل هذه المواقف كونها عرفت على مدى التاريخ بل إنّها بدأت منذ انطلاق الرسالة – ولنا ألاّ ننسى إقدام أهل القوانين الفرنسيّة في عهد ( الديمقراطيّة والحرّيّة) على سنّ ما لا يحقّ أن يسمّى بما سمّي به لأنّه تعبير يعكس الغطرسة والتجبّر والكبر المستمرّ والتعالي المحتقِر ، وإذا ما حدّثوا عن عملهم هذا ادّعوا بالوطنيّة الحرّة والتاريخ البريء وما هو إلاّ شأن داخليّ يجب أن تعرفه أجيالهم عبر الدهور .
فلنا بعد تلك الأمثلة القليلة أن نتساءل : كيف بأولئك يجلبون التعاطف والإسناد والدعم بينما الملايين من بشر مثلهم بجوارهم يقتلون بمختلف الأسلحة على أساس أنّهم عرب همج لا يستحقّون الحياة ؟ ولماذا يتعرّض المسلمون للضغوط الاقتصاديّة والسياسيّة والقهر والاحتلال على أنّهم اختاروا لأنفسهم نظاما يرونه مناسبا لهم – مع أنّهم من الدافعين عن حرّيّة الاختيار-؟ ثمّ لماذا يجرح المسلمون في كرامتهم ودينهم على كثرة عددهم ؟ بل ما هو الحقّ الذي يستدعي التدخّل في شؤون تسيير أحوالهم وفق عقيدتهم وعاداتهم إلى درجة فرض أساليب التعليم المناقضة لها ؟ وقد تستعمل كلّ الوسائل بما فيها العنف للوصول إلى هذه التغيير وفق إرادتهم الطاغية والظالمة والإجبار على الاتّباع والخضوع دون معارضة للأمر الواقع . أيعقل أن يقبل دعوى الدفاع عن الحقوق والحرّيّة ويأتي من يأتي للمطالبة بتغيير الزيّ واللّباس بين أوساط العرب والمسلمين المقهورين ؟ ثمّ ما دخل هذه العادات والتقاليد في السياسة ؟
فلا عجب إذن لأنّ العصر عصر انقلاب المعايير ، فالعري حرّية وتقدّم والستر تزمّت وتخلّف ! والانحلال والتحلّل فهم وتعقّل والانضباط بالإسلام وقواعده تطرّف وتشدّد ! والتهجّم على المسلمين حقّ ونشر الإسلام والدعوة إليه باطل ! والهجوم على العرب والمسلمين دفاع عن النفس (استباقيّا) والمقاومة تعدٍّ وظلم! والاحتلال ونهب الثروات حضارة وتقدّم ورفضههما جهل وتقهقر!
أليس كلّ تلك الجوانب الأولى من هذه المعادلات استمرارا لصراع الخير والشرّ والحقّ والباطل ؟ أيجوز أن يعدّ من سنن لله الكونيّة في خلقه ؟ وعليه ينبغي لنا ألاّ ننخدع بأطروحات مضلّلة وضالّة يعرفها الظالم والمظلوم والمتّهم والمدافع عن الخصم بعناد وتعنّت ، ويكون ذلك بالصمود والمواجهة الصحيحة في الأوقات المناسبة وخاصّة عندما يكون المدافعون من بني جلدتنا للأسف الشديد ونبقى ممسكين بحبل الأمل من أجل ردّهم إلى الصواب ودعوتهم إلى التحلّي بالموضوعيّة وقبول النقاش الهادئ والرزين بالتي هي أحسن من دون تشنّج أعصاب ولا عنف لفظيّ ولا جسميّ مع أنّ الطرف الآخر يلجأ إلى هذه الوسائل ظاهرا أمام الملأ وبلا حشمة أو وجل ، وإلاّ سيأتي يوم لا ينفع فيه الندم لأولئك الذين يساندون أعداءنا عن قصد أو غير قصد في الوقت الذي يناصبون لنا كلّ العداء والضغط ، لأنّ التاريخ أثبت أنّ العدوّ عدوّ ولو غيّر جلده وسوف ينقلب على معينه في الوقت الذي يراه مناسبا ، فالحذرَ الحذر. |
|
Admin Admin

الجنس: عدد الرسائل: 541 العمر: 34 Localisation: مستغانم Emploi: أستاذ العلوم الفيزيائية مزاجك:  تاريخ التسجيل: 04/07/2007
 | |
لخضر لعسال

الجنس: عدد الرسائل: 19 العمر: 52 Emploi: أستاذ جامعيّ مزاجك:  تاريخ التسجيل: 02/05/2008
 | موضوع: رد: انقلاب المعايير الأربعاء 02 يوليو 2008, 15:14 | |
| | السلام عليكم ، شكرا على القراءة والردّ ، وعبارتك الأخيرة هي لب الموضوع ، وكفى |
|