لخضر لعسال

 العمر : 51 سجّل في : 02 ماي 2008 عدد المساهمات : 13 Emploi : أستاذ جامعيّ مزاجك : 
| موضوع: المسلم العاصي الخميس 12 يونيو 2008, 16:55 | |
| بسم الله الرحمن الرحيم
كثيرا ما كان يؤرّقني سماع لفظ ( المسلم العاصي ) ، وكأنّه مبرّر مباح لمن قال:« لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله » بأن يفعل المحظور في ظلّ حماية شرعيّة قد تنقذه من الحساب والعقاب ، ولو أنّ هذا الأمر من قدرة الله تعالى وفضله على من يشاء، ولكنّي أريد مناقشة قضية الإيمان والإسلام ببساطة شديدة ، وهي أنّ الإيمان صريح في عدّة آيات قرآنيّة منها قوله تعالى:« آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌٌّّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير»[ البقرة :285 ]. فلنلاحظ ( سمعنا وأطعنا ) فأين ( للعاصي ) موضع من ذلك ؟ ثمّ إنّ الإيمان لا يفتح مجالا للشكّ في قدرة الله تعالى على العفو والمغفرة أو الجزاء المناسب للأعمال، فهو أرفع من الإسلام الذي لا يأتي إلاّ بعده إذ قال تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بالله واليوم الآخر وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين » [البقرة:8 ] ، وقال:« قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئا إِنَّ اللهَ غَفُورُ رَحِيم » [الحجرات:14] ، فالإسلام شرعا هو الذي يكرّس الإيمان ، حيث يكون الأوّل ظاهرا بالعبادات التي تؤدّى بمطالب حسّيّة قد يصدق فيها صاحبها وقد لا يصدق ، أمّا الثاني فهو رابطة معنويّة بين العبد وربّه لا تبدو للعيان ولا يمكن تقديرها ولا ضبطها إلاّ بما يصدر بالبوح الصُّراح ، وهو من أعقد الأمور فلا يعلم سرّها إلاّ الله وحده ، ومن ثمّ فلست أدري كيف يصنّف من يكون ضمن ما يقال له :(المسلم العاصي ) ؟ وقد قال تعالى:« بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون »[ البقرة :112 ] فقد يكون المسلم عاصيا إن كان منافقا يقول بلسانه ما يصدّقه قلبه ولا يؤدّي واجباته الدينيّة وفق ما طلب منه الإسلام الذي جاء به محمّد-صلّى الله عليه وسلّم- وهو ما يوافق ظاهره باطنه بلا رياء ولا مراء ، لأنّ الإسلام هو أن يكون مقرونا بالإحسان الذي هو عبادة الفرد المؤمن ربّه كأنّه يراه أي أنّ العبادة عمليّة تطبيقيّة للإيمان القائم على الغيب كما في قوله تعالى:« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةّ وّمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون»[ البقرة:3 ] فالإيمان أوّلا ثمَّ الإسلام ثانيا، وليس هناك إسلام بلا إيمان شرعا ، وهما القاعدتان الأساسان من قواعد الإسلام ويكمّلهما قاعدة ثالثة هي المعاملة الصالحة بين الأفراد ، وقال تعالى:« لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتّّقُون » [البقرة : 177 ] ، فالدين الإسلاميّ عقائد وعبادات ومعاملات معًا لا انفصام لهذه الثلاثة ، فخرق واحد منها عصيان ، وليس العصيان إلاّ من إبليس اللّعين حين رفض طاعة أمر ربّه كما أخبرنا تعالى عنه إذ قال:« وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ِلآدَمَ فَسَجَدُوا إلاّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكافِرِين »[ البقرة:34] فهل هناك ما هو أوضح من هذا ؟ فالاستكبار مظهر للعصيان ، وعليه فلا يصحّ في نظري وصف المسلم به ما دام يجسّده بأخلاقه وأقواله وأفعاله التي يرفضها ، فإمّا أن يكون مسلما أو لا يكون ، لأنّ الإسلام كلّ لا يتجزّأ ، ومن الغرابة أن نجد من الدعاة إلى هذا الدين من يسترضي هذا الصنف من العباد الذي كثر في مجتمعاتنا الإسلاميّة حتّى أنّني أعجب من الفخر بتعداد أفرادها بالمليار وأزيد ، وما يبرهن عليه واقع الحال يدعو إلى الحزن واليأس أحيانا لولا أنّ الله تعالى حذّرنا منه في قوله « إنّه لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون » [يوسف:87] ولكن ألا يجوز لنا الصراحة في هذا العالم الذي تعوّد الهروب من واقعه الحقيقيّ ؟ وقد اكتفى بالبوح بملء الفم بالكمّ . فعلينا إذن أن نقف لحظة متأنّية لمراجعة الذات ومواجهة الحقيقة بكلّ شجاعة ، فالأمر خطير للغاية وخاصّة حين تلتقط آذاننا أنّ للعالم الآخر إسلاماً بلا مسلمين ولنا مسلمين بلا إسلام ، ذلك لأنّك إن قمت بعمليّة إحصائيّة يسيرة بالنظر إلى هذا الكمّ الهائل المحسوب على الإسلام في بلدان المسلمين ، فكم من هذا المليار من هو مؤمن مسلم باليقين الذي لا جدال فيه ؟ وكم يبقى من بعده ممّن يصرّح بالشهادتين ولا يؤدّي الفرائض الخمس ، ثمّ ما يبقى منه ممّن يؤدّي الصلاة ويهمل الباقي ؟ ثمّ ممّن يؤدّي الفرائض كلّها ولا يأتي بالمعاملة الحسنة ؟ وهلمّ جرّا إلى أن يصل بنا العدّ إلى ما لا يرضي ألبتّة ، وذلك لأنّ الأمر واضح جليّ في كثير من آيات القرآن والأحاديث الشريفة الداعية إلى الطاعة الكاملة منها قوله تعالى:« وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينا » [الأحزاب :36] فأين للمسلم أن يكون عاصيا ؟
فالحقيقة مرّة أشدّ مرارة ، ولكن لا يليق تغطيتها بالكلام المداهن المغري الغرور الذي لا ينفع معه ندم ولا حسرة يوم يقوم الناس للحساب الأخير كما في قوله تعالى:« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِين »[ الزمر:56] ويبقى فقط قوله الصادق:« يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيم » [الشعراء :88 و89 ] . وقد يشعر الإنسان المتأمّل في وضع المسلمين اليوم بالخيبة والسخط لفظاعة النفاق الدينيّ لما نشهده من تعامل غير مقبول ، والأدهى أن يبدو شيئا عاديا لا يهزّ الضمائر ويحرّك النفوس من غفوتها ، ولونا أنّ الأمل ما يزال باقيا طمعا في غفران الله تعالى كون باب التوبة مفتوحا دائما ولا يغلق إلاّ عند أجل مسمّى يقدره هو وحده ، وهدايته من لدنه لا غير « يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم » [البقرة:142 و213 ويونس:25 والنور:46] ، غير أنّ الحذر من التواكل مطلوب ، بل التوكّل على الله يقوم على العمل والاجتهاد المستمرّ . ولذلك يجب القيام بثورة توعويّة شاملة بدءا بالأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسّسة والمسجد والجمعيّات المختلفة وخاصّة وسائل الإعلام المتعدّدة التي صار لها اليوم الدور الأوّل في مجال التأثير سلبا أو إيجابا ، وكلّ ذلك من أجل الفلاح في الدنيا والآخرة ، وإلاّ انطبق علينا قوله –صلّى الله عليه وسلّم-:« يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتًمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهَنَ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وِمَا الْوَهَنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْت »[ سنن أبي داود]
الدكتور: لخضر لعسال – جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم الجزائر
|
|
cherief-y
 العمر : 33 سجّل في : 01 يوليو 2008 عدد المساهمات : 1 Emploi : أستاذ مزاجك : 
| موضوع: رد: المسلم العاصي الثلاثاء 01 يوليو 2008, 20:52 | |
| بارك الله فيك يا أستاذ  |
|
لخضر لعسال

 العمر : 51 سجّل في : 02 ماي 2008 عدد المساهمات : 13 Emploi : أستاذ جامعيّ مزاجك : 
| موضوع: رد: المسلم العاصي الأربعاء 02 يوليو 2008, 16:31 | |
| | شكرا على القراءة ولكن أريد التعليق على الموضوع بتيبان وجهات النظر المختلفة أو الموافقة لفتح موضوع للنقاش يفيد مجتمعنا لنكون قد أسهمنا في بعض الواجب المطلوب من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يحتاجهما كل فرد ينصاع للحقّ ويعترف بالحقيقة ومن ثمّ تتمكّن أمّتنا من التقدّم والازدهار . |
|
Admin Admin

 العمر : 33 سجّل في : 04 يوليو 2007 عدد المساهمات : 485 Emploi : أستاذ العلوم الفيزيائية مزاجك : 
| موضوع: رد: المسلم العاصي الخميس 03 يوليو 2008, 17:07 | |
| أحببت أن أشاركك أستاذي الفاضل بهذا الموضوع فالمسلم العصي اما جهلا أو تقاعسا و تكاسلا و في هذا الموضوع كتب الشيخ مصطفى مشهر كلمات أضن انها تصب في نفس السياق
بتصرف من المشارك
الدعوة إلى الله واجب كل مسلم ومسلمة فى كل زمان وفى زماننا هذا أوجب لما تتعرض له الأمة الإسلامية من هجمات شرسة من أعداء الله بقصد سلب جوهر الدعوة الإسلامية من نفوس المسلمين. الدعوة إلى الله شرف عظيم لصاحبها (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحآ وقال إننى من المسلمين). الدعوة إلى الله ثوابها كبير وعظيم، وحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرر ذلك: (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس). الدعوة إلى الله وإلى الطريق الصحيح من ألزم الأمور وسط هذا الخليط من الرايات والتيارات والتجهيل والتشكيك والتغريب والانحراف.
يلزم أن نعلم الواقع الذى عليه من ندعوهم إلى الله من المسلمين- فنحن نحصر هنا الحديث على دعوة المسلمين إلى الله ليس غير المسلمين- لأن المطلوب هو أن ننتقل بهم من الواقع الذى يعيشونه وما فيه من قصور فى فهم أو فتور في عمل أو تطرف أو غير ذلك إلى فهم الإسلام فهما كاملا سليما شاملا نقيا كما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم وإلى معرفة متطلبات هذا الإسلام كاملة ثم كيفية تحقيق هذه المتطلبات على الوجه الأكمل الصحيح. وبشىء من الدراسة والتحليل لمجتمعاتنا نجد أن ضعف الإيمان أو الإيمان المخدر فى النفوس مع عدم المعرفة السليمة لحقيقة هذا الدين والغزو الفكرى أيضا كل ذلك وراء هذه الحال التى عليها الكثرة من المسلمين و التي يسرت لأعداء الله تسخير بعض المسلمين لمحاربة الدين من حيث يشعرون أو لايشعرون. ولا ينتظر وعى وحركة و عمل وإنتاج للاسلام من أمثال هؤلاء إلا إذا استيقظ الإيمان أولا في نفوسهم فيدفعهم إلى المعرفة والحركة والعمل و الرقى بالنفس فى مدارج العاملين الصالحين. إن كثيرا من المسلمين الذين شغلتهم الدنيا و ألهتهم عن عبادة الله وطاعته أشبه ما يكونون بقوم نائمين مستغرقين فى النوم، وهناك نار تقترب منهم وستلتهمهم إذا بقوا على حالهم. ويوجد وسط النائمين بعض المستيقظين الذين يشهدون هذا المنظر ولا يملكون دفع هذه النار عن النائمين. فالواجب يملى عليهم أن يوقظوا النائمين ليتدارك كل واحد منهم حاله ويبتعد عن هذه النار، وأى محاولة لتحذيرهم من النار قبل ايقاظهم لاجدوى منها ولن يستجيبوا لأنهم نائمون لايسمعون هذا التحذير، فلابد من الإيقاظ أولا، ثم التحذير. ولكن كثيرا ما يحدث عند إيقاظ نائم أن يطلب ممن يوقظه أن يتركه يسترسل فى نومه لأنه مستمع بالنوم ولا يريد أن يقلقه أحد. إنه يطلب ذلك وهو لازال نائما ولم يستيقظ لأنه لو استيقظ فعلا ورأى النار لسارع بالفرار منها، وإذا قال أنه قد استيقظ لايطمأن إلى هذا القول الا إذا اقترن بالحركة و الابتعاد، هكذا يكون حال الداعى إلى لله تعالى مع من يدعوهم إلى لله، فعليه أن يصبر على دعوتهم ويتحمل ماقد يصدر منهم نحوه من إساءة أو أذى ويحتسب ذلك عند لله مقتديا فى ذلك برسولنا الحبيب صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنة، فقد كان يدعو ويتعرض للأذى ويصبر ويستمر فى الدعوة ويقول: (رب اهد قومى فإنهم لا يعلمون). وفى هذا المعنى كان الإمام البنا يقول للاخوان المسلمين: كونوا مع الناس كالشجر يرمونه بالحجر ويرميهم بالثمر.
وهنا يجب توضيح المعنى الشمولى للعبادة وعدم قصره على الصلاة والصوم والزكاة والحج ولكن يشمل كل مناحى الحياة من طعام وشراب ولباس وعلم وعمل وزواج ورياضة ورعاية للأبناء إلى آخر كل هذه الأمور وذلك بتوفر شرطين وهما النية والمطابقة للشرع بأن نقصد بهذه الأمور الاستعانة بها على طاعة الله وتحقيق مراد لله فى استخلافنا فى الأرض. فنتقوى بالطعام والشراب على طاعة الله وعبادته فيتحول الأكل والشرب إلى عبادة ننال عليها ثوابأ، وكذلك نتعلم لنفيد المسلمين ودولة الإسلام فيتحول العلم إلى عبادة وننال ثوابا على كل مانبذله فيه من وقت وجهد ونعمل فى أى تخصص لنفيد المسلمين ودولة الإسلام ولنكسب المال الحلال الذى نقيم به حياتنا وضروراتنا فيتحول العمل إلى عبادة. ونتزوج لنعف أنفسنا ونقيم البيت المسلم الدعامة القوية فى بناء الدولة الإسلامية ولننجب الذرية الصالحة التى نتعهدها بالتربية على قواعد الإسلام ليعز الله بها دينه فيتحول هذا الزواج إلى عبادة و التعب فى تربية الأولاد إلى عبادة وننال على ذلك ثوابا من الله. بل ونتريض لنقوي أجسامنا لنستطيع القيام بأعباء الدعوة و الجهاد في سبيل الله فتصير الرياضة عبادة. و هكذا تصير الدنيا محرابا كبيرا نتعبد فيه الى الله بكل عمل نزاوله فيها بفضل هذه النية الصادقة لله. و الشرط الثاني: موافقة هذه الأعمال لشرع الله سبحانه و تعالى و تعاليم الاسلام فلا نأكل الا حلالا و لا نشرب الا حلالا و لا نلبس الا حلالا و لا نزاول اي عمل من هذه الاعمال الا بما وافق الشرع حتى تكون عبادة مقبولة، اذ لا يتصور مثلا أن نأكل حراما لنتقوى به على طاعة الله. و هكذا ينضبط المسلم فى حياته وحركاته وسكناته مع شرع الله والتعبد إلى الله بكل هذه الأعمال بدلا من قصر مفهوم العبادة على الفرائض الأربعة المعروفة.
كما لا ننسى أن ديننا لايكتفى منا بأن نكون مسلمين فى ذواتنا كأفراد نؤدى العبادات ونتحلى بالأخلاق الحسنة ولا نؤذى أحدا و لا شىء غير ذلك. بل إن إسلامنا دين جماعى إنه نظام حياة و حكم وتشريع ودولة وجهاد وأمة واحدة. وهذا الفهم الصحيح للاسلام يملي علينا مسئوليات وواجبات عامة علينا أن نؤديها تنفيذآ لأمر الله كى يقوم المجتمع على قواعد الإسلام فى كل نواحيه سياسية أو اقتصادية أو تشريعية أو اجتماعية إلى آخره، ونعلم أيضا أن من واجباتنا نحو هذا الدين أن نعمل على التمكين له فى الأرض (حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله) وعلينا تبليغ هذا الدين للناس كافة. ولا يمكن أن يعيش المسلم إسلاما صحيحآ كاملا منعزلا عن إخوانه المسلمين غير متأثر بما يحدث لهم ما يتعرضون له من ضربات وأحداث وفتن على يد أعداء الله فى أجزاء متفرقة من العالم الإسلامى (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم). فيتولد عند المسلم الشعور بالمسئولية العامة نحو الإسلام والمسلمين ويخرج من عزلته. كما يجب أن نفهم أن مسئولية إقامة الدولة الإسلامية ليست قاصرة على الحكام أو العلماء ولكنها مسئولية كل مسلم ومسلمة موجودين فى هذه الفترة من عمر الدعوة الإسلامية وأن المسلمين جميعآ آثمون إن لم يعملوا على إقامة الدولة الاسلامية. و أن هذا الواجب لا يمكن أن يتم فرديا فكل فرد وحده لا يستطيع ان يقيم دولة الإسلام ويعيد الخلافة ولكن لابد من الجماعة التى تجمع هذه الجهود الفردية لتستعين بها على تحقيق هذا الواجب الضخم. و القاعدة الشرعية المعروفة أنه مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فما دام واجب إقامة الدولة الإسلامية لا يتم إلا بالجماعة فقيام الجماعة واجب. ولا يتصور أحد أن يكون كامل الإسلام وهو يعيش وحده دون أن يعمل فى جماعة لتنفيذ مبادىء الإسلام وواجباته ومن أهمها فى الظرف الحالى السعي المتواصل لإقامة الدولة الإسلامية. وهذه الخطوة أساسية فكثير من المسلمين لايرون ضرورة قيام الجماعة أو الارتباط بجماعة خشية الالتزام بتكاليف، أو إيثارا للعافية ودفعا للأذى الذى يمكن أن يتعرض له بسبب ارتباطه بجماعة. وبقدر توضيح عظم المسئولية الملقاه على عاتقهم نحو الإسلام وأن القيام بهذه المسئولية لايتم إلا من خلال الجماعة يكون الاقتناع بضرورة الجماعة مهما كلفهم ذلك، خاصة بعد توضيح الخير العظيم

|
|
لخضر لعسال

 العمر : 51 سجّل في : 02 ماي 2008 عدد المساهمات : 13 Emploi : أستاذ جامعيّ مزاجك : 
| موضوع: رد: المسلم العاصي الجمعة 04 يوليو 2008, 17:05 | |
| | شكرا على المتابعة المفيدة بلا شكّ ، ولكن الشيخ ههنا يتحدث عن المسلم الغافل الذي هو غارق في غفلته وسط المسلمين الدعاة ، بينما أنا أقصد العصيان المتعمد ممن يدّعون بالإيمان والإسلام وهم في أًصحّ قواهم العقليّة بل لو فاتحت أيّا منهم في موضوع الدين الإسلاميّ ومطلوباته وشروطه لجادلك بأقوى الحجج ويبدو لك عالما محنّكا لا يفهم إلاّ فيه وهو ليس -في رأيه- محتاجا إلى الدعوة إلى هذا الدين مادام منضويا تحت راية الأمّة اإسلاميّة - وقد التقطت أذناي هذه المزاعم مرّات عديدة- وكنت أهدف إلى التنبيه إلى أنّه -في رأيي على الأقلّ- لا يجوز وصف المسلم بالعصيان لأنّه وصف قمين بإبليس اللّعين ، فكيف يمكن ذلك ؟ وعليه يا أخي يجب التصريح بالصراحة التي تبيّن دور المسلم في حياته فرديّا أو جماعيّا لكي ينجو من العقاب الذي هو آت لا محالة ، وهو ظلم الإنسان لنفسه فقال تعالى :سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .ومن ثمّ لا يمكن إقامة الدولة الإسلاميّة بمثل المسلم الغافل ولا العاصي ّأبدا مهما كثر الدعاة أو قلّوا وأخطر الأمور أن يبدو الوصفان ممّن يعلمون ما في الإسلام من أحكام ولكنّهم يتعمّدون وذلك مكمن النفاق والخداع ، وما يخدعون إلاّ أنفسهم وما يشعرون |
|